الملا فتح الله الكاشاني
394
زبدة التفاسير
وفي الآية دلالة على أنّ الذبائح غير مختصّة بهذه الأمّة ، وأنّ التسمية على الذبح كانت مشروعة قبلنا . ثمّ وصف المخبتين بقوله : * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ) * إذا خوّفوا باللَّه * ( وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * هيبة منه ، لإشراق أشعّة جلاله على قلوبهم * ( والصَّابِرِينَ ) * وبشّرهم * ( عَلى ما أَصابَهُمْ ) * من التكاليف في طاعة اللَّه ، وسائر المصائب والنوائب * ( والْمُقِيمِي الصَّلاةِ ) * في أوقاتها ، كما أمر اللَّه تعالى بها * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * في وجوه الخير . والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) ثمّ عاد إلى ذكر الشعائر بقوله : * ( والْبُدْنَ ) * جمع بدنة ، كخشب وخشبة . وأصله الضمّ من : بدن بدانة . سمّيت بها الإبل ، لعظم بدنها . وانتصابه بفعل يفسّره * ( جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه ) * من أعلام الشريعة الَّتي شرعها اللَّه تعالى . وإضافته إلى اسمه تعظيم لها . و « من » متعلَّقة بفعل محذوف ، أي : جعلنا لكم وجعلناها من شعائر اللَّه . * ( لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ) * أي : منافع دينيّة ودنيويّة ، كقوله تعالى : * ( لَكُمْ فِيها مَنافِعُ ) * « 1 » * ( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها ) * أي : في حال نحرها . قال ابن عبّاس : بأن تقول عند ذبحها : اللَّه أكبر لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ، اللَّهمّ منك وإليك . * ( صَوافَّ ) * قائمات قد صففن أيديهنّ وأرجلهنّ ، وربطت اليدان من كلّ واحد منها ما بين الرسغ « 2 » إلى الركبة .
--> ( 1 ) الحجّ : 33 . ( 2 ) الرسغ : الموضع المستدقّ بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل . والمفصل ما بين الساعد والكفّ أو الساق والقدم . ومثل ذلك من الدابّة .